الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
67
على مفترق الطريقين
تضاد آخر من المتضادات العجيبة لهذه الجماعة أنّ ذلك الشخص الذي كان يرى في الدراجة « مركب الشيطان » ويحسبها بدعة ، يركب اليوم سيارات أمريكية ويابانية حديثة من الطراز الأخير ، ولا أحد يعترض عليه في هذا الشأن . هؤلاء الذين كانوا يرون في أسلاك الهاتف في قصر الملك السعودي أنّه بدعة ، وقد تحركوا لتقطيع هذه الأسلاك ، نراهم اليوم جميعاً حتى الباعة المتجولين في الشوارع يمسكون بأيديهم الهاتف « الجوّال » ! ألا يدلّ هذا الانعطاف الكبير في 180 على أنّ مثل هذه الأفكار في طريقها إلى السقوط والزوال ؟ والملفت أنّ حكومتهم تسير في خط التنمية الصناعية من دون الالتفات إلى هذه الأفكار الماضوية وتعمل على تحديث المملكة بشكل كامل . أسباب فشل ابن تيمية ! إنّ أهل الخبرة يعلمون أنّ إمام المذهب الوهابي ، كما يعترف هو ، اقتبس أفكاره من « ابن تيمية » ، الذي كتب عن الشرك ، والتوحيد ، والشفاعة ، وأمثال ذلك في كتبه ، ولكن ماذا كانت النتيجة ؟ لم يتمكن ابن تيمية من إشاعة أفكاره في دمشق « مركز ظهوره ونشاطه » وتم دفع هذا الخطر من بلاد الشام ، ولكن تلميذه « محمد بن عبد الوهاب » نجح في ذلك ، لماذا ؟